مجموعة مؤلفين

64

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

أمّا الوجه الثاني فالظاهر أنّه صحيح ؛ لأنّ الحياة إمّا هي شرط في علم الله في حجية رأي الفقيه حتى بقاءً أو لا ؟ فإن كان شرطاً في علم الله في ذلك فلا مبرّر لحجية فتواه بتحريم البقاء ؛ لأنّ شرط حجيته هو الحياة ، وهي مفقودة ، وإن لم يكن شرطاً في علم الله في ذلك فتحريمه للبقاء خلاف الواقع . إذن فالنتيجة : هي أنّ فتوى الميت بالتحريم لا تصلح للحجية ، فتكون الحجية عندئذٍ فتوى الحيّ بجواز البقاء ، فيجوز للعامي البقاء على سائر فتاوى الميت في مسائل الصلاة والصوم وغيرهما من الفروع . مناقشة الأمر الثاني : الأمر الثاني : هو أنه هل من الصحيح ما ذكر من أنّ المعتمد ابتداءً في مسألة البقاء يجب أن يكون هو الحيّ ؛ لأنّ حجية رأي الميت أول الكلام حسب الفرض ، ولا يمكن إثبات حجية رأي الميت برأي الميت ؟ الظاهر أنّ هذا المبنى غير صحيح ، وتوضيح ذلك : أنّه كما لا يجوز للعامي التقليد في أصل التقليد كذلك لا يجوز له أن يقلِّد في خصوصيات التقليد إلا من يكون داخلًا في القدر المتيقّن أو أن يتخذ ما أجمع على صحته تمام الأطراف المحتملة ، ومن هنا تُخُيِّل أنّ المستند في البقاء على تقليد الميت يجب أن يكون هو أعلم الأحياء ؛ وذلك بتخيّل أنّ الحيّ هو المتيقّن من جواز التقليد ، إذ يحتمل شرط الحياة في التقليد ولا يحتمل شرط الموت ، في حين أنّ الواقع هو أنه لو كان الميت أعلم من أعلم الأحياء مثلًا لم يكن هناك متيقّن بينهما ؛ لأنه كما يحتمل تعيّن الحيّ للتقليد لأنه حي كذلك يحتمل تعيّن الميت للتقليد ولو بقاء ؛ لأنه أعلم من الحيّ ، فلو اتفق أعلم الأحياء مع الميت على شيء في مسألة البقاء صح